القاضي التنوخي

226

الفرج بعد الشدة

قال له : أتعرف هذا الرجل ؟ قال يا أمير المؤمنين هو بعض صنائع البرامكة قال : كم ألزمته في ضيعته ؟ قال : كذا . وكذا . فقال له : رد إليه كل ما أخذته منه في مدته ، وأفرغهما له ليكونا له ولعقبه من بعده ، قال : فعلا نحيب الرجل فلما رأى المأمون كثرة بكائه قال له يا هذا : قد أحسنا إليك فما يبكيك ؟ قال يا أمير المؤمنين : وهذا أيضا من صنيع البرامكة لو لم آت خراباتهم فأبكيهم وأندبهم حتى اتصل خبري إلى أمير المؤمنين ففعل بي ما فعل من أين كنت أصل إلى أمير المؤمنين ؟ : قال إبراهيم بن ميمون : فرأيت المأمون وقد دمعت عيناه وظهر عليه حزنه ، وقال : لعمري هذا من صنائع البرامكة فعليهم فابك ، وإياهم فاشكر ، ولهم فأوف ، ولاحسانهم فاذكر . بلغني أنه كان رجل من أهل الكوفة من ذوي الأدب والظرف يعاشر الناس وتأتيه ألطافهم فيعيش بها متسعا ثم انقلب الدهر عليه فأمسك الناس عنه وجفوه ، حتى قعد في بيته والتجأ إلى عياله وشاركهن في فضل مغازلهن فاستتم ذلك عليه ، وناسيه الناس ولزمه الفقر . قال : فبينما أنا ذات ليلة في منزلي على أسوء حال ، وإذا بوقع حافر دابة ورجل يدق الباب فكلمته من ورائه وقلت له : ما حاجتك ؟ قال إن أخا لك لا أسميه يقرأ عليك السلام ويقول : إني مستتر وليس آنس بكل أحد فان رأيت أن تصير إلى لنتحدث ليلتنا قلت : لعل سعدى يكون قد تحرك ، ثم لم أجد شيئا ألبسه فاشتملت بإزار امرأتي وخرجت فقدم إلى فرسا مجنونا كان معه فركبته إلى أن أدخلني إلى فتى أجمل الناس فقام إلى وعانقني ، ودعا بالعشاء . فأكلنا وبالشراب فشربنا ، وأخذنا في الحديث فما خضت في شئ إلا وسبقني إليه حتى إذا صار السحر قال : إن رأيت أن لا تسألني عن شئ من أمري أو تجعل هذه الزيارة بيني وبينك إذا أرسلت إليك . فقال : وهنا دارهم تقبلها ولا تردها ، وأخرج إلى جرابا مملوءا دراهم ودنانير فدخلتني أريحية الشراب فقلت : اخترتني على الناس لسرك فآخذ على ذلك جزاء لا حاجة لي بالمال فجهدني فلم آخذه . وقدم إلى الفرس فركبت وعدت إلى منزلي فدخلته مخفقا وعيالي